كندا تراهن بكل أوراقها

خط أنابيب جديد يغيّر قواعد اللعبة

USD/CAD

المنطقة الرئيسية: 1.4160 - 1.4250

شراء: 1.4300 (عند التراجع بعد إعادة اختبار مستوى 1.4250)؛ الهدف 1.4450؛ وقف الخسارة 1.4230

بيع: 1.4100 (عند الكسر المؤكد لمستوى 1.4150)؛ الهدف 1.3950؛ وقف الخسارة 1.4170

تستعد كندا لإطلاق أكبر مشروع للبنية التحتية لديها منذ عقود. ويهدف خط أنابيب النفط الجديد الممتد إلى ساحل كولومبيا البريطانية إلى أن يكون أكثر من مجرد ممر لنقل النفط، إذ صُمم ليكون أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية. وبينما تواصل واشنطن استخدام التهديدات التجارية كوسيلة للضغط السياسي، تراهن أوتاوا على إعادة توجيه صادراتها نحو الأسواق الآسيوية.

للتذكير:

بعد الانتهاء من مشروع توسعة Trans Mountain البالغة قيمته 34 مليار دولار كندي، وصلت صادرات النفط الكندية إلى مستويات قياسية. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافيًا، إذ لا تزال الغالبية العظمى من الصادرات تتجه إلى السوق الأمريكية، مما يجعل القطاع بأكمله يعتمد بدرجة كبيرة على القرارات السياسية التي تُتخذ في واشنطن.

وفي الأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء مارك كارني أن حكومة ألبرتا قدمت طلبًا إلى المكتب الفيدرالي للمشروعات الكبرى لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد لأكثر من 1,000 كيلومتر حتى ساحل كولومبيا البريطانية. ومن المقرر أن يبدأ البناء في سبتمبر 2027.

ويتحول هذا المشروع إلى حجر الأساس في استراتيجية كندا لترسيخ مكانتها كقوة عظمى مستقلة في مجال الطاقة.

  • سيمتد خط الأنابيب الجديد بمحاذاة ممر Trans Mountain الحالي، وسيمكن من تصدير ما يصل إلى مليون برميل إضافي من النفط يوميًا إلى الأسواق الآسيوية سريعة النمو.
  • سيتم تطوير المشروع بشكل مشترك بين شركة Trans Mountain Corp المملوكة للدولة وشركة Pembina Pipeline Corp، مما سيقلل بشكل كبير من المخاطر السياسية المرتبطة بالتمويل.
  • تتوقع الحكومة الكندية جذب أكثر من 200 مليار دولار كندي من الاستثمارات الجديدة في قطاعات الطاقة، والنقل، والبنية التحتية الصناعية.
  • وفي الوقت نفسه، تخطط كندا لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد المقبل، من خلال بناء خمس محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال واستثمار 10 مليارات دولار كندي إضافية في تحديث ميناء فانكوفر.
  • وتسعى حكومة ألبرتا إلى مضاعفة إنتاج النفط تقريبًا بحلول منتصف العقد المقبل، لتحويل غرب كندا إلى أحد أكبر مراكز تصدير الطاقة في العالم.

وخلف الدوافع الاقتصادية، تزداد الاعتبارات الجيوسياسية وضوحًا.

يواصل الرئيس ترامب تهديد كندا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100%، ويكرر طرح فكرة تحويل كندا إلى الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، كما رفض دعم تمديد طويل الأجل لاتفاقية USMCA. وفي ظل هذه الظروف، أصبح تنويع مسارات التصدير بالنسبة لأوتاوا مسألة أمن قومي، وليس مجرد هدف اقتصادي.

ولا تزال نحو 75% من إجمالي صادرات كندا تتجه إلى الولايات المتحدة. أما في قطاع النفط، فإن الاعتماد أكبر من ذلك، إذ يتم شحن نحو 4 ملايين برميل يوميًا بشكل شبه حصري إلى المستهلكين الأمريكيين، وهو ما يمثل نحو 60% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط.

وهذا الاعتماد تحديدًا هو ما تحاول كندا التخلص منه الآن.

وبالنسبة لسوق النفط العالمي، فإن ظهور مسار تصدير جديد يعني اشتداد المنافسة على المشترين الآسيويين. وإذا نُفذ المشروع وفقًا للخطة، فإن حجم النفط الخام القادم من أمريكا الشمالية إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند سيزداد بشكل كبير. وسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التنافسية على موردي الشرق الأوسط، وقد يعيد تشكيل التدفقات التجارية العالمية التقليدية.

ويتمثل عامل مهم آخر في الزيادة المحتملة لإنتاج النفط في كل من كندا والولايات المتحدة. وإذا لم يرتفع الطلب العالمي بالوتيرة نفسها، فسيؤدي ذلك إلى تعزيز المنافسة بين المنتجين على الحصة السوقية، والحد من إمكانات ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل.

كما تبدو التداعيات على سوق العملات الأجنبية كبيرة أيضًا. فارتفاع عائدات الصادرات، وضخامة الاستثمارات في البنية التحتية، وتراجع الاعتماد على الطلب الأمريكي، كلها عوامل تخلق نظرة إيجابية طويلة الأجل للدولار الكندي. ومع ذلك، سيظل الدولار الكندي على المدى القصير شديد الحساسية لتحركات أسعار النفط وأي تصريحات جديدة تصدر من واشنطن.

ماذا يعني ذلك؟

تبدأ كندا أكبر تحول في قطاع الطاقة منذ تطوير حقول الرمال النفطية في ألبرتا. ولم يعد خط الأنابيب الجديد مجرد وسيلة لنقل النفط الخام، بل يمثل محاولة لإعادة تشكيل ميزان النفوذ السياسي في أمريكا الشمالية وتقليل الاعتماد على القرارات الصادرة من البيت الأبيض.

وإذا اكتمل المشروع وفقًا للجدول الزمني المحدد، فسيحصل سوق النفط العالمي على مورد رئيسي جديد يتمتع بوصول مباشر إلى آسيا، بينما سيضمن الاقتصاد الكندي محركًا إضافيًا للنمو لسنوات عديدة قادمة.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!