لم يعد السوق ملكًا للمتداولين

أصبحت منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أهمية من التحليل الأساسي

EUR/JPY

المنطقة الرئيسية: 186.00 - 187.00

شراء: 187.20 (في ظل عوامل أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 188.50؛ وقف الخسارة 186.60

بيع: 185.80 (عند حدوث تراجع بعد إعادة اختبار مستوى 186.50)؛ الهدف 184.00؛ وقف الخسارة 186.40

قبل بضع سنوات فقط، كان يُنظر إلى المعرفة، والخبرة، وفهم الاقتصاد الكلي، والقدرة على قراءة الرسوم البيانية باعتبارها أكبر ميزة يتمتع بها المتداول. أما اليوم، فلم يعد ذلك كافيًا. فأصبحت أسعار الأصول تتحدد بشكل متزايد ليس بناءً على جودة التحليل، بل على سرعة الحصول على المعلومات.

وحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن الأسواق المالية توفر وصولًا متقاربًا نسبيًا إلى المعلومات.

ولكن إذا كان بإمكان منشور سياسي واحد أن يغيّر القيمة السوقية لسوق الأسهم الأمريكية بمقدار 4 تريليونات دولار خلال ساعات قليلة، فهذا يعني أن السوق دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها رأس المال هو الأصل الأكثر قيمة، بل الوصول إلى المعلومات.

لنتذكر:

في 7 أبريل 2025، سأل الصحفيون دونالد ترامب عما إذا كان يجري النظر في تعليق الرسوم الجمركية. وكانت إجابته: لا.

كما صرّح أحد ممثلي البيت الأبيض بأن مثل هذه التقارير غير صحيحة. وبعد يومين، في 9 أبريل، نشر ترامب رسالة قصيرة على منصة Truth Social جاء فيها: "THIS IS A GREAT TIME TO BUY!!! DJT".

وبعد أقل من أربع ساعات، أعلنت الإدارة الأمريكية تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة مع الصين لمدة 90 يومًا. وكانت النتائج تاريخية. فقد قفز مؤشر S&P 500 بنسبة 9.5%، بينما استعاد سوق الأسهم الأمريكي نحو 4 تريليونات دولار من قيمته السوقية، معوضًا معظم الخسائر التي سجلها خلال جلسات التداول السابقة.

ومنذ ذلك الحين، تكرر هذا النمط عدة مرات:

  • أدت الإعلانات عن فرض رسوم جمركية جديدة إلى موجات بيع.
  • وأعادت التصريحات التي أشارت إلى احتمال تخفيف الرسوم المشترين إلى السوق.
  • كما أدت التصريحات المتعلقة بإيران إلى تحريك أسعار النفط بشكل فوري.

وأصبحت العناوين السياسية تؤثر في أسعار الأصول بسرعة أكبر من تقارير أرباح الشركات، أو بيانات التضخم، أو قرارات الاحتياطي الفيدرالي. واليوم، لم تعد الميزة التنافسية تُقاس بالمعرفة، بل بالميلي ثانية. والسؤال الأساسي هو: من يحصل على المعلومات أولًا؟

وأظهر تحليل نشاط التداول ارتفاعًا حادًا في شراء خيارات الشراء (Call Options) قبل نحو عشر دقائق من نشر إعلان تعليق الرسوم الجمركية. وتعتمد كبرى شركات التداول في وول ستريت على خوارزميات التداول عالي التردد، وخدمات الأخبار المتخصصة، ومنصات معلومات باهظة الثمن تقوم بتحليل تدفقات الأخبار وتنفيذ الصفقات بشكل شبه فوري.

ولا يمكن تقييم مثل هذه الحالات باستخدام أساليب التحليل التقليدية. فلا يمكن التنبؤ بها من خلال الرسوم البيانية، ولا يمكن إدراجها في النماذج المالية. إذ يبدأ السوق في التحرك قبل أن تصبح الأخبار متاحة لمعظم المشاركين. أما المستثمرون الأفراد، فيجدون أنفسهم في نهاية سلسلة المعلومات: فبحلول الوقت الذي يصل فيه الإشعار إلى هواتفهم الذكية، تكون الأسعار قد تكيفت بالفعل.

ووفقًا لصحيفة Financial Times، فإن خدمة Truth API، المقرر إطلاقها في الأول من أغسطس، ستتيح للمشتركين تلقي منشورات دونالد ترامب وغيرها من الحسابات الشهيرة على منصة Truth Social قبل بقية المستخدمين.

ووفقًا لوكالة Reuters، قد تصل تكلفة الاشتراك إلى 100,000 دولار شهريًا، بينما قد تخفض العقود طويلة الأجل الرسوم الشهرية إلى نحو 60,000 دولار. وأصبح عدم تكافؤ الوصول إلى المعلومات هو الواقع الجديد.

وتتحول الأسواق المالية تدريجيًا إلى نظام ذي مستويين.

  • المستوى الأول يضم من يحصلون على المعلومات قبل الجميع.
  • أما المستوى الثاني فيضم من يُجبرون على التفاعل بعد أن تكون الأسعار قد تغيرت بالفعل.

وهذا يعني أن إدارة المخاطر، وفهم الاقتصاد الكلي، وتحليل السيولة، والقدرة على تقييم هيكل السوق بدلًا من التركيز على الأخبار الفردية، أصبحت تكتسب أهمية متزايدة. أما كل ما عدا ذلك، فليس سوى ضوضاء معلوماتية.

إذن، ما هي الخلاصة؟

إن المشكلة في التداول الحديث ليست ظهور ما يُعرف بـ"مؤشر ترامب".

لقد دخل السوق عصر عدم المساواة في الوصول إلى المعلومات، حيث أصبحت التصريحات السياسية وسرعة الحصول على المعلومات محركين مستقلين للعوائد الاستثمارية. ولا ينجح المتداول المحترف لأنه أول من يقرأ أحدث منشور لدونالد ترامب، بل لأنه يفهم كيف من المرجح أن يتصرف السوق بعد أن يراه الجميع.

وفي النهاية، تبقى أكبر ميزة تنافسية للمتداول هي القدرة على تفسير الكيفية التي ستؤثر بها المعلومات الجديدة في حركة الأسعار.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

نتمنى لكم صفقات ناجحة وأرباحًا وفيرة!